محمد كمال شحادة

201

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

الدكتور يوحنا ورتبات : يقول الكاتب جرجي زيدان أن والد يوحنا نزح من تركيا في ظروف غامضة في أواخر القرن الثامن عشر ، إلى بيروت حيث تزوج وأنجب ثلاثة أبناء هم صاحب الترجمة وكركور ويعقوب . ونظرا لوفاة والدهم وهم أطفال ، فقد تعهدت بتربيتهم مسز هواتين من البعثة البروتستانتية ، ولم يصب إلى الدين منهم إلا يوحنا صاحب الترجمة 76 . ولد يوحنا ورتبات عام 1827 م ، وتلقى مبادئ العلم في مدارس المرسلين الأميركان في بيروت ، وكانوا آنذاك يعلّمون كل شيء باللغة الإنكليزية ، فساعده ذلك على إتقانه هذه اللغة تفهما ولفظا ، وبعد ذلك انصرف إلى تعلم اللغة العربية على الشيخ ناصيف اليازجي في بيروت ، وعلى الشيخ عقل من علماء حلب 77 . قرر يوحنا تعلم الطب ، فأخذ مبادئه من الدكتور كورنيليوس فان ديك وعلى إثر الأحداث الدامية ما بين الدروز والموارنة عام 1860 م ، أشار عليه الدكتور فان ديك أن يتمم دراسته الطبية في إنكلترا ، فذهب إلى مدينة أدنبرة وبعد أن تخرج من جامعتها ، عاد إلى سورية فاستخدمته جمعية المبشرين البروتستانت طبيبا وداعيا للمذهب البروتستانتي في مدينة حلب الذي مكث فيها عدة سنين عاد بعدها إلى بيروت . وكانت المدرسة الطبية البروتستانتية في أول نشأتها وتعليمها باللغة العربية ، فوجدوا في صاحب الترجمة الرجل المطلوب لأنه يتقن العربية والإنكليزية ، وإنما ينقصه الاختصاص بفرع طبي يتقنه بغرض التعليم . فاقترحوا عليه أن يتخصص بالتشريح والفسيولوجيا . فذهب إلى نيويورك وأتم اختصاصه في هاتين المادتين ثم عاد إلى لبنان ، فعينه عمدة المدرسة الطبية البروتستانتية أستاذا فيها . واستمر في تدريس التشريح والفسيولوجيا إلى أن استقال الدكتور كورنيليوس فان ديك على إثر أحداث 1882 م إلى الكلية ، وكان فان ديك يعلم الباتولوجيا ، فعهدوا بتعليم هذه المادة إلى الدكتور